الشيخ باقر شريف القرشي
351
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
3 - مع أبي مسلم : ولما استبان لأبي مسلم واقع العباسيين وغدرهم حاول أن ينقل الأمر إلى أهل البيت ( ع ) فكتب إلى الإمام الصادق رسالة جاء فيها : « إني قد أظهرت الكلمة ، ودعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت ، فان رغبت فلا مزيد عليك . . » . فكتب الإمام ( ع ) جوابا له تمثلت فيه الحكمة والوعي ، والادراك لحقائق الأمور ، وقد جاء فيه : « ما أنت من رجالي ، ولا الزمان زماني » « 1 » . أجل كيف يكون أبو مسلم من رجال الامام أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) الذي هو الثقل الأكبر في الاسلام ؟ ان أصحاب الامام ودعاته انما هم الأخيار المتحرجون في دينهم الذين يؤثرون طاعة اللّه على كل شيء . كيف يرضى الامام ان يتسلم السلطة من أبي مسلم الذي استحل جميع ما حرم اللّه وسفك دماء المسلمين بغير حق ؟ ندم أبي مسلم : لقد ندم أبو مسلم في آخر الأمر على ما اقترفه من الموبقات والآثام وعزى جميع ما فعله إلى السفاح ، وقد جاء ذلك في رسالته التي رفعها إلى أبي جعفر المنصور فقد جاء فيها : « كنت اتخذت أخاك إماما ، وجعلته على الدين دليلا لقرابته ،
--> ( 1 ) الملل والنحل 1 / 241